سعيد حوي
1609
الأساس في التفسير
وبالبشارات ، وبيّن أنه لا أحد أظلم من الكافرين ، وقد ختمت الآيات التي مرّت معنا بذكر أنّ أفظع الظلم ظلم الكافرين المفترين على اللّه ، أو المكذبين بآياته ؛ ومن ثم فإننا نفهم أن هناك تصورا خاصا للمسلمين حول مفهوم العدل والظلم ، يفترق من الأساس مع أيّ تصور آخر في هذا العالم . 2 - دلّ قوله تعالى : أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً على أنّه يجوز إطلاق اسم الشئ على اللّه تعالى ، فالشىء اسم للموجود ، ولا يطلق على المعدوم ، واللّه تعالى موجود ولذلك صح إطلاق لفظ الشئ عليه جل جلاله وسبحانه . 3 - أخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب عند قوله تعالى : وَمَنْ بَلَغَ « من بلغه القرآن فكأنّما رأى النّبي وكلّمه » وأخرج ابن جرير عنه « من بلغه القرآن فقد أبلغه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم » وأخرج عبد الرزاق عن قتادة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « بلّغوا عن اللّه فمن بلغته آية من كتاب فقد بلغه أمر اللّه » وقال الربيع بن أنس : « حق على من اتّبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يدعو كالذي دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأن ينذر بالذي أنذر » ولنعد للعرض . وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً . أي : واذكر يوم نحشرهم جميعا ثُمَّ نَقُولُ توبيخا لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا . أي : مع اللّه غيره أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ . أي : أين آلهتكم التي جعلتموها وزعمتموها شركاء للّه ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ . أي : كفرهم يعني : ثم لم تكن عاقبة كفرهم الذي لزموه أعمارهم ، وقاتلوا عليه ، وجادلوا عنه إلا جحوده والتبرؤ منه ، والحلف على الانتفاء من التديّن به ، أو ثمّ لم يكن جوابهم إلا أن قالوا . . . . فسمّى جوابهم فتنة ؛ لأنه كذب ، أو المراد بفتنتهم حجتهم ، وقال ابن جرير : والصواب ثم لم يكن قبلهم عند فتنتنا إياهم اعتذارا عما سلف منهم من الشرك باللّه إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ هذا قولهم عندما رأوا مغبة الشّرك ، وقد ذكّر اللّه رسوله به ، ثمّ أمره أن يعتبر فقال : انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ . أي : بقولهم ما كنّا مشركين وَضَلَّ عَنْهُمْ . أي : غاب عنهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ إلهيته وشفاعته فهم كانوا يشركون باللّه ؛ زاعمين أن شركاءهم يشفعون لهم فأين مزاعمهم ؟ لقد اتضحت لهم الأكاذيب عندما رأوا بطلانها عيانا . في الآية الثانية من هذا المقطع أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول : قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ